الجزائر تصنع مُعدَّة لرفع أوحال سدودها

18/02/2018 : بقلم توفيق بوقاعدة 
 
 تتسلم ’الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى‘ بالجزائر، في نهاية الشهر المقبل، مُعَدَّة محلية الصنع، لإزالة الطمي المتراكم خلف السدود، الذي يهددها بالتوحل.
 
المُعَدَّة مركَّبة على قارب عائم، ”ويدخل المنتج الوطني في تصنيعها بنسبة 70%، وهي إحدى ثلاث معدات تم التعاقد على بنائها مع ’المؤسسة الجزائرية للتجهيزات الصناعية‘ فرع ’المؤسسة الوطنية للهياكل المعدنية والنحاسية‘، وتدخل المُعَدَّة الخدمة فور تسلُّمها“، وفق ما أدلى به براقي أرزقي -المدير العام للوكالة- لشبكةSciDev.Net .
 
يوضح براقي: ”ظاهرة التوحُّل تشكل أولويةً بالجزائر؛ لكونها تهدد سدودها بالانهيار، وتقلص قدرتها على تخزين المياه، إذ تشغل الأوحال المتراكمة خلفها حاليًّا ما نسبته 12% من سعتها، ما يحرم البلاد أكثر من مليار متر مكعب من المياه سنويًّا“.
 
وتحصي ’الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى‘ أحد عشر سدًّا كبيرًا تضرر بسبب التوحل.
 
يشير حسين نسيب -وزير الموارد المائية في الجزائر- إلى أن بعضًا من تلك السدود لا يزيد عمر استغلاله على 7 سنوات فقط.
 
وليس بوسع الجزائر اللجوء إلى الإفراج السريع عن المياه من فتحات السدود كل 10 إلى 20 سنة، وهي طريقة فعالة لإزالة الأوحال، بيد أنها كثيرًا ما تكسح ما أمامها، وتجرف مدمرةً كل شيء في اتجاه النهر، بما في ذلك الحيوانات والنباتات. أما الأخرى فهي تطهير خزان السد من الطمي، بمعدات خاصة، وهو أمر مكلف للغاية؛ لأن الطمي الراسب يمكن أن يتراكم على امتداد مئة متر أو أكثر بطول السد.
 
يقول أرزقي: ”تبلغ تكلفة التطهير في بعض الأحيان، تكاليف بناء سد آخر؛ فرفع متر مكعب من الطمي يتكلف 50 دينارًا جزائريًّا“.
 
بالنسبة للمُعدَّة، يصفها أرزقي بأنها ”مجهزة بآلات شفط الأوحال، ومضخات، لضخها عبر قنوات؛ كي تتجمع في أحواض مخصصة بعيدًا عن السد“، موضحًا أن إزالة الأوحال تمر بعدة مراحل يجري خلالها تحريك المُعَدَّة من مكان لآخر.
 
ويسترسل: ”وللمُعَدَّة القدرة على شفط 150 إلى 250 مترًا مكعبًا في الساعة الواحدة، من على عمق 15 مترًا إلى 30 مترًا، بحيث يمكن رفع 2000 متر مكعب من الطمي يوميًّا“، منبهًا إلى قلة كمية المياه التي تُسحب خلال العملية.
 
وبالنسبة للقارب العائم فهو عبارة عن سفينة للخدمات، يتراوح إجمالي طولها بين 22 و24 مترًا، وعرضها من 7 إلى 8 أمتار، ويشير أرزقي إلى أنه قادر على إزالة النباتات كي لا تعرقل شفط الطمي من قاع خزان السد.
 
تبلغ تكلفة تصنيع المُعَدَّة الواحدة 1,4 مليار دينار جزائري، ويوضح أرزقي أنها ”نسخة من نظيرتها المستوردة، ومن شأنها تقليص النفقات بالعملة الصعبة بنسبة 25%“.
 
ويشير أرزقي إلى إمكانية استغلال الطين المستخرَج؛ فقد يستخدم –مثلًا- مادةً أولية في صناعة الطوب الأحمر.
 
وتأمل الجهة المصنعة -التي تتبع ’المؤسسة الوطنية للهياكل المعدنية والنحاسية‘- أن تصل نسبة المُدخَل المحلي في التصنيع إلى 80% مع نهاية 2018، و100% خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
يُذكر أن مكتبًا إسبانيًّا للهندسة البحرية، أسهَمَ كبيت خبرة في تصنيع المُعَدَّة.
 
ووفق تصريحات نسيب فإن التعاقد على بناء المُعَدَّات الثلاث، والذي تم في عام 2014، يأتي في إطار صفقة أولى، يُنتظر أن تليها صفقات أخرى.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا