"أزمة عطش متواصلة و ثروات مائية مهدورة بــ"بلطة بوعوان

المرصد التونسي للمياه - مارس 2018

 

دأبت وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في كل سنة على برمجة جملة من المشاريع لتأمين التزود بالماء الصالح للشراب و لتفادي الإنقطاعات خصوصا في فصل الصيف، بحيث كان نصيب معتمدية بلطة بوعوان من ولاية جندوبة في سنوات 2016 و 2017 خمسة مشاريع (في طور الإنجاز) بمختلف عماداتها و التي سينتفع بها أكثر من 10 ألف ساكن .

و تقدر الكثافة السكانية بمعتمدية "بلطة بوعوان" بأكثر من 38 ألف مواطن و توجد بها العديد من الأثار الرومانية إضافة إلى أكثر من 37 عين ماء طبيعية و سدّ "كسّاب" الذي يزوّد مباشرة تونس الكبرى بالماء الصالح للشراب (يحتوي حاليا على 45 مليون م3).

 

 

 سد كساب (طاقة الإستيعاب : 80 مليون م3)

 

 

وقد  قام الرومان كما المستعمر الفرنسي في السابق بتهيئة شبكات و بناء خزانات لاستيعاب هذه الكمية الهامة من المياه المتدفّقة على مدار السّنة والتي تبلغ حوالي 17280 م3/اليوم أي بمعادلة حسابية بسيطة ستوفر لسكان بلطة بوعوان : 445 لتر/اليوم لكل مواطن.

 

 

     المياه المتدفّقة من إحدى العيون الجبلية بمنطقة "بلطة"

 

" قوة تدفق المياه من العيون الجبلية ببلطة تقريبا 200 لتر/الثانية = 0.2 م3/الثانية أي ما يعادله 17280م3/اليوم.  وبالرجوع إلى التعداد السكاني لمعتمدية بلطة بوعوان 38764 ساكن فسيكون نصيب كل مواطن من العيون المتدفقة يوميا 0.445م3/اليوم أي 445 لتر في اليوم لكل مواطن أي أكثر من 3 أضعاف المعدل الوطني للإستهلاك الذي حدد ب120 لتر في اليوم لكل مواطن"

 

 إحدى العيون المهيّئة من طرف المستعمر الفرنسي (في طور الإستغلال من طرف الأهالي)

 

و أثناء معاينتنا "المرصد التونسي للمياه" (زيارة ميدانية – فيفري 2018) لمشكل العطش بالمنطقة و معاناة أهالي عمادة "بلطة" حدثنا الناشط "سامي الخليفي" قائلا :

... في ظل الأزمة الوطنية للمياه نستغرب سياسة الدولة التي نعتبرها فاشلة وخاصة وزارة الفلاحة والتي لا نعتبرها قادرة اليوم على الاستفادة من  هذه الثروات المائية واستثمارها ونعيب على الكفاءات والإطارات الموجودة بوزارة الفلاحة والسلط المحلية غيابهم وقصر نظرهم لمنطقة بلطة بوعوان التي توجد فيها ثروات مائية هامة ، كما نطالب السلطات المعنية التدخل بإسم التنمية والحفاض على حقوق الأجيال القادمة لتجميع هذه الثروة وتوسعة المناطق السقوية وإحداث مشاريع لتعبئة المياه الطبيعية وصيانة هذه العيون...

 

 

إحدى العيون المهيّئة من طرف المستعمر الفرنسي (في طور الإستغلال من طرف الأهالي)

 

أمام هذا التناقض الكبير بين وفرة الموارد المائية بالمنطقة و معاناة الأهالي اليومية لتأمين حاجياتهم من مياه الشرب، تطرح عديد التساؤلات حول دور وزارة الإشراف و الشركة الوطنية لإستغلال و توزيع المياه جدّيتهم في البحث عن حلول التي لطالما كانت موجودة !!!